محمد بن القاسم ابن الأنباري

43

الزاهر في معاني كلمات الناس

قولا : هلا تسبحون ، هلا تستثنون . ويكون التسبيح : الصلاة ، من ذلك الحديث : « يروى عن الحسن أنه كان إذا فرغ من سبحته » ( 1 ) ، معناه : من صلاته ، ومنه قول اللَّه عز وجل - وهو أصدق قيلا - : * ( فَلَوْ لا أَنَّه كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) * ( 2 ) ، معناه : من المصلين . ومنه قوله : * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * ( 3 ) ، قال أبو عبيدة ( 4 ) : معنى نسبح لك : نحمدك ونصلي لك ، ونقدس لك معناه : نطهر لك أنفسنا . وقال غير أبي عبيدة : نسبح لك : نحمدك ونصلي لك ، ونقدس لك : نبّرك لك ؛ أي نقول : تباركت يا ربنا ، وقال الشاعر ( 5 ) : فأدركنه يأخذن بالساق والنّسا * كما شبرق الولدان ثوب المقدّس معناه : كما خرق الولدان ثوب العابد الذي يقدس لهم ، أي : يبّرك لهم . قال أبو بكر : ويكون التسبيح : النور ، ومنه الحديث الذي يروى : « لولا ذلك لأحرقت سبحات وجهه ما أدركت من شيء » ( 6 ) . قال أبو بكر : قال أبو عبيدة : السبحات : النور . ومن التنزيه قول اللَّه تعالى : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلًا ) * ( 7 ) . ومنه قوله تعالى : * ( سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ) * ( 8 ) ، قال : وقال الفراء : سبحانك ، منصوب على المصدر ، كأنك قلت : سبّحت للَّه تسبيحا ، فجعل السبحان في موضع التسبيح ، كما قالوا : كفرت عن يميني تكفيرا ، ثم جعل الكفران في موضع التكفير ، تقول : كفرت عن يميني كفرانا ، قال زيد بن عمرو بن نفيل ( 9 ) : سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له * ربّ البريّة فرد واحد صمد سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد

--> ( 1 ) لم أقف على الحديث . ( 2 ) سورة الصافات : آية 143 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 30 . ( 4 ) مجاز القرآن 1 / 36 . ( 5 ) البيت لا مرئ القيس ، ديوانه : ص 104 . ( 6 ) النهاية في غريب الحديث ، ص 2 / 332 . ( 7 ) سورة الإسراء : آية 1 . ( 8 ) سورة البقرة : آية 32 . ( 9 ) البحر ، ج 5 / 224 .